اسماعيل بن محمد القونوي

235

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من الشهوات ) الردية المخالفة للأمور الشرعية وأما الشهوات الموافقة للأحكام فمتبعها لا يعاب ولا يلام . قوله : ( واهتموا بتحصيل أسبابها ) وأشار إلى أن الاتباع كناية عن الاهتمام مع تقدير المضاف وفي هذا التعبير مبالغة حيث جعل إياهم تابعين للشهوات خادمين لهما في عموم الأوقات . قوله : ( وأعرضوا عما وراء ذلك ) إشارة إلى ذلك التعميم مع التلويحات . قوله : ( كافرين كأنه أراد أن يبين ما كان السبب لاستئصال الأمم السالفة ) والشيء إذا أطلق يصرف إلى الفرد الكامل والجرم كماله الكفر لا سيما مع دلالة المقام على كون المرام الكفر من الكلام كأنه أراد الخ والتعبير بالظن من عادة العظماء مع أنه يشكل أن يطلع على حقيقة الحال بدون البيان من الملك المتعال . قوله : ( وهو فشو الظلم فيهم واتباعهم للهوى وترك النهي عن المنكرات مع الكفر ) وهو فشو الظلم هذا مستفاد من التعبير بالذين ظلموا لكن فشو الظلم كونه مستفاد من الذين ظلموا لا يلائم ما قدمه من النكتة في التعبير بالذين ظلموا دون الظالمين وقد تكلمنا عليه هناك والظلم له مدخل تام في الاستئصال سيجيء البيان في الآية الآتية واتباع الهوى يفهم من قوله : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا [ هود : 116 ] وترك النهي عن المنكرات يومي إليه الفساد قوله مع الكفر دل عليه قوله : وَكانُوا مُجْرِمِينَ [ هود : 116 ] ادخل مع علي الكفر لأنه أصل متبوع في المضرة والمعرة . قوله : ( وقوله واتبع عطف على مضر دل عليه الكلام إذ المعنى فلم ينهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا وكانوا مجرمين ) على مضمر أي على مقدر دل عليه الكلام دلالة التزامية إذ المعنى فلم ينهوا عن الفساد فإن التحضيض يلزمه النفي في الماضي أو المستقبل وهو ينهون إما خبر كان أو حال من أولو بقية أو صفة عدل عن تقدير الكشاف نهوا عن الفساد إذ يرد على ظاهره أنه يكون اتبع الذين خبرا للكن مع عدم الرابط وأما على تقدير المصنف لا يكون خبرا لكن وهو ظاهر وقوله : الَّذِينَ ظَلَمُوا [ هود : 116 ] من قبيل وضع المظهر موضع المضمر الراجع إلى ما رجع إليه ضمير لم ينهوا ولا يتمشى هذا التوجيه فيما اختاره الزمخشري إذ الناهون غير المتبعين فيحتاج إلى تقدير مثل سائرهم أو مقابلوهم وأعداءهم والمعنى واتبع الذين ظلموا أعداءهم وأضدادهم وهذا هو الظاهر أو سائرهم كما أشار إليه الزمخشري وأجيب أيضا بأن قوله نهوا عن الفساد جملة مستأنفة استؤنفت بعد اعتبار الخبر فلا يكون اتبع الذين ظلموا معطوفا على الخبر ليلزم المحذور انتهى والكل تكلف مستغنى عنه بما اختاره المصنف وكانوا مجرمين عطف على اتبع والجامع عقلي أو قوله : عطف على مضمر وهو النفي اللازم للتخصيص المدلول عليه بقوله عز وجل : فَلَوْ لا كانَ [ هود : 116 ] الآية .